لبيك يا الله‎
  
  
  
مرحبا نورت المنتدى
  
  
أهلا وسهلا بك إلى لبيك يا الله.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  


  
لبيك يا الله :: فى رحاب الاسلام :: فى رحاب الاسلام
  
  
شاطر
  
موضوع:
  
2012-01-15, 23:01
المشاركة رقم:
  
رضا السويسى
الادارة
الادارة

avatar

إحصائية العضو

100 / 100100 / 100
ذكر
عدد الرسائل : 13633
الموقع : لبيك يا الله
العمل/الترفيه : بحب كل الناس
المزاج : الحمد لله
نقاط : 6618829
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 13/01/2009
. :
 

  
مُساهمةموضوع: وغرقوا في مُستنقع حُبّ الذات


وغرقوا في مُستنقع حُبّ الذات



- المعارضة ، والرأي الآخر ، من الحقائق الحيوية في حياة البشرية : السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية والاجتماعية والفقهية ، فدائماً كانت المعارضة صمام الأمان للعمل السياسي ، والاقتصادي ، والثقافي ، والاجتماعي ، والفقهي والتربوي والعلمي .

- وكلما كانت المعارضة واعية ، وراشدة ، وعالمة ومخلصة ، ومؤدبة وعفيفة ، كان عملها حيوياً في حياة الناس ، وكلما كانت المعارضة قوية في مبادئها ، وراشدة في أسلوبها كلما قوي الطرفان ( المعارض ) بكسر الراء والمعارض ( بفتح الراء ) ، وسما الاثنان معاً إلى آفاق رحبة من العمل الجاد والنافع ، وتتسع بذلك دائرة المؤيدين للطرفين وتختفي من حياة الناس المعارضة المرضية ( بفتح الميم والراء ) ، ويقل الخلاف والمراء والشقاق في المجتمع ، وينتفع المجتمع بكل أبنائه وبنجاحاتهم وممارساتهم الراشدة .

- وفي التاريخ الإسلامي آلاف الصور المشرفة للمعارضة المخلصة ، الواعية ، الراشدة العالمة ، والمؤدبة ، والعفيفة مبدأها العام : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب .

- ولقد بدأت المعارضة السياسية الشريفة في ديارنا من أول يوم تولى فيه الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال في خطبة تولي الحكم : "أيها الناس ، إني وليت عليكم ولست بخيركم ، أن أحسنت فأعينوني ، وأن أسأت فقوموني ، ألا وإن الضعيف فيكم قوي عندي ، حتى آخذ الحق له ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم" ( عن خلفاء الرسول ، خالد محمد خالد ) .

- وهذا الفاروق رضي الله عنه يصعد المنبر يوماً فيقول : "يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا؟!"

فيشق الصفوف رجل ويقول وهو يلوح بذراعيه كأنها حسام ممشوق : إذن تقول بالسيف هكذا ، فيسأله عمر : إياي تعني بقولك؟! فيجيب الرجل : نعم إياك أعني بقولي ، فتضي الفرحة وجه عمر ويقول : "رحمك الله . . الحمد لله الذي جعل فيكم من يقوم عوجي" ( خلفاء رسول الله – مرجع سابق ) .

- وشرعت المعارضة الاجتماعية من يوم إن جاءت السيدة خولة بنت ثعلبة تشكو ظلم زوجها لها ، حيث حرمها على نفسه بلفظ كانت الجاهلية تستعمله قائلاً : أنت علي كظهر أمي ، فقال لها المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) .

فكانت تجادله واستمر الجدال طويلاً ، والمرأة تعارض النبي صلى الله عليه وسلم وتشتكي إلى الله وحدتها وظلم زوجها لها ، فلا أهل ولا معيل ولا نصير وكبر سنها وأولادها صغار إن أبقتهم عند زوجها ضاعوا وأن ضمتهم إليها جاعوا ، والرسول يقول لها : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) وكانت تجادله وتحاوره وهنا ينصر الله سبحانه وتعالى المرأة ويؤيد رأيها المعارض بقرآن يتلى ليل نهار ويتعبد بتلاوته بقوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [المجادلة : 1] .

- ويقف عمر يخطب في الناس يوماً فيقول : "لا تزيدوا مهور النساء على أربعين أوقية ، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال" .

- فتنهض من صفوف النساء امرأة تقول : ماذاك لك .

فيسألها عمر : ولم؟

فتجيبه : لأن الله تعالى قال : { وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً } [سورة النساء : 20] .

فيقول عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر .

- وتجسدت المعارضة الاقتصادية في الإسلام في موقف عدة فعندما وقف عمر يخطب ويقول : اسمعوا يرحمكم الله فينهض معارض من المسلمين ليقول : والله لا نسمع . . فيسأله عمر ولم؟ فيقول المعارض : ميزت نفسك علينا في الدنيا أعطيت كلاً منا بردة واحدة ، وأخذت أنت بردتين .

فيقول عمر : أعطاني عبد الله ابني بردته ، ويقف ابن عمر رضي الله عنهما يروي الحقيقة ويدلل على براءة عمر رضي الله عنه أمام المسلمين .

- وهذا سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه ومن قبله والده سيدنا علي أمير المؤمنين رضي الله عنه يجسدان المعارضة الفقهية والسياسية ويموتان شهيدين معارضين شريفين من أجل مبادئهم السامية التي اعتقدوا بها .

- ويثبت التاريخ الإسلامي ، كما قلنا سابقاً . إن المعارض المسلم كان دائماً معارضاً شريفاً ذكياً فصيحاً عفيفاً يقود الأمة نحو القمة ، وكان بيت المعارض ومجلسه منتدى للأدب ، ومجلساً للفكر ، ومدرسة للعلم النافع ، والثقافة ، والدعوة إلى البناء والتأكيد على مكارم الأخلاق ، ووحدة الأمة وعزتها ، وكرامتها ، ولو فعل المعارض غير ذلك لانفض الناس من حوله .

- لقد تابعت المعارضة العربية الإسلامية الحديثة من خلال الكتابات ، المقالات ، والمناقشات الحادة الدائرة هذه الأيام في الفضائيات العربية وغير العربية ، واستمتعت إلى معارضين سودانيين وعراقيين ، وجزائريين ، ومصريين ، وسوريين ، ويمنيين ، وتونسيين ، ومغاربة ، وأردنيين ، وخليجيين ، وباكستانيين ، وهنود ، وأفغان وصوماليين وغيرهم ، فشاهدت في السواد الأعظم منهم العجب العجاب ، وسمعت من أفواههم ما يقطع القلوب ويمزق النفوس ، فلا مبادئ ، ولا ثوابت ولا أهداف سامية ، ولا عقل رشيداً ، ولا علم نافعاً ، مع الجهل التام بالتاريخ ، واللغة .

- فهذا معارض سوداني يعرض علينا تأييده للحرب على بلده ، ويرحب في تبجح عجيب بالاستعانة بالصهاينة والصليبيين لضرب بلده ، وفلذة كبده ، ومسقط رأسه ، وسجل حياته وذكرياته ، وليضربوا أهله وأطفاله ونساءه ووطنه من الشرق والغرب والجنوب .

- هل هذا دين العقلاء وسلوك الحكماء؟

- هل هذه معارضة راشدة تؤتمن على الديار؟ أن من يستعين بأعداء الأمة لتحقيق أهدافه فقد وقع في مستنقع العمالة ، وجب الجهالة ، وغرق في بئر حب الذات المميت ، حتى ولو كان جاهلاً بذلك .

- وهذا معارض عراقي مرموق يؤيد في حماقة ضرب أطفال العراق ، ونساء العراق ، وأرض العراق ، وعلماء العراق ، ومنجزات العراق وتبجح أمام الجميع مؤيداً ذلك في التلفزيون وعلى الهواء مباشرة ويصر على ذلك مع دهشة المذيع .

- وذاك معارض للدين يدعونا إلى تبديل النص القرآني ، ويعلن على الأمة أن دينها خرافات وقرآنها أساطير ، وأن الإسلام ، دين الله العظيم وهو سبب تخلف الأمة ولا نهضة لنا إلا بنبذه .

- وهذا معارض باكستاني يؤيد ضرب المسلمين المعارضين لمذهبه في باكستان ويبرر ذلك بأساليب كلها سذاجة ، وجهل بالدين والتاريخ والسياسة والجغرافية وسنن الله في الخلق .

- ومعارض آخر يحرق مؤسساته الاقتصادية والتعليمية ، ويكتب ألفاظاً مشينة ، وهذا على حد علمي لأول مرة يحرق فيها دارس الصف أو المختبر أو المدرج الذي تعلم فيه ، وأول مرة يحرق التلميذ مقعده الذي تلقى العلم عليه . ويكتب عبارات يسب فيها معلميه وأساتذته ، أين شرف الخصومة ، وعفة اللسان ، وسمو المواقف ، واحترام المعلم؟ وقبل كل ذلك أين أخلاق المعارضة؟!! وأين توجهات وتوجيهات قادة المعارضة؟!

- ومعارض آخر يذبح النساء والأطفال والشيوخ من بني وطنه ، ومن الضيوف الذين يعملون في بلده .

- ومعارض يهرب من بلده ويكشف لأعداء الله ، وأعداء الأمة ، يكشف لهم أسرار دولته التي كان مؤتمناً عليها ، سهر الليالي يحميها ويدافع عنها!! ويأمل في العودة ليحكم الديار ، فعاد إليها ليقتص منه في تلك الديار .

- ومعارض يهرب إلى ديار الأعداء ، ويحتمي بهم ، ويرتمي في أحضانهم ويهاجم دينه الحنيف ، وأمته الوسط ، من أرض زرعت الفتن الحدودية في كل ديار المسلمين ، وزرعت إسرائيل شوكة في قلوبنا ، ومازالت تعادينا ولن ترضى عنا حتى نختفي من الوجود كما حدث للمسلمين في إسبانيا ، والمجر والهند والصين وغيرها .

- ومعارض داخل المعتقل لمعارضته لكامب ديفيد وفجأة يقفز من قطار الشيوعية ليتحول إلى مروج للرأسمالية وللمشروع الصهيوني بلا خجل ولا وجل فأين الحياء؟! وأين حمرة الخجل؟!

- ومفكر وحدوي ، وكان صحفياً شهيراً يصفق لتفتيت اليمن ، أيام الفتنة بين الشمال والجنوب ويكتب مؤيداً للانفصاليين ومتنكراً لأهم المبادئ التي كتب عنها ، ومازال يكتب وهي الوحدة العربية أمل العرب أجمعين ، أين الثوابت؟!

- وهذا محارب قديم يطلب منا الاستسلام لراعي البقر الأمريكي ، ويصفق لضرب قوة العرب ، ووحدة العرب ويؤيد تقسيم العراق .

- ومعارض يدعو العالم الصليبي لسحق إخوانه وجيرانه لأن قائدهم أراد في يوم سحقه ، فوقفنا جميعاً في صفه ، وبكينا حزناً عليه ، هذا الذي بكت عليه الأمة كلها يطالبنا اليوم بالقسوة على أطفال رضع لم يكونوا موجودين يوم خرج من بلاده مذعوراً تحت وطأة ظلم أخيه وجاره .

النماذج الشاذة السابقة رغم سيادتها وعلو صوتها ، وبهلوانيتها في الحديث لا تمنع أن في ديارنا معارضين شرفاء عقلاء ، حكماء ، وهم كثيرون ، يبتغون الصلاح لحكامهم ، ووطنهم ، وشعوبهم ومنهم من قضى سبعين عاماً في المعارضة ولم يسجل التاريخ عليه أي موقف سلبي من تلك المواقف الغريبة والشاذة التي سردنا بعضاً منها سابقاً والتي تتكرر يومياً في وسائل الإعلام .

- فهل يفيق هذا النمط الشاذ من المعارضين العرب والمسلمين ، ويحاسبون أنفسهم قبل عرض أفكارهم المشينة على أمتهم؟!

- ما أحوجنا اليوم إلى معارضة عربية وإسلامية شريفة ، أمينة وعفيفة وذكية وواعية وعالمة وقوية يقدرها العدو قبل الصديق ، والخصم قبل المؤيد ، وتفتخر الأجيال بها ، لأنها معارضة تتقي الله في أقوالها وأفعالها ، وتراقيه سبحانه وتعالى في سرها وعلنها!!

د . نظمي خليل أبو العطا



 



توقيع : رضا السويسى






تقبل الله منا  ومنكم صالح الاعمال

رضا السويسى












  



  
اللذين يشاهدون الرساله الان 147 (الاعضاء 23 والزوار124)
  


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة