لبيك يا الله‎
  
  
  
مرحبا نورت المنتدى
  
  
أهلا وسهلا بك إلى لبيك يا الله.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  


  
لبيك يا الله :: فقه السنه المباركه :: فقه السنه كما ورد فى الكتاب الصحيح
  
  
شاطر
  
موضوع:
  
2011-10-28, 23:42
المشاركة رقم:
  
عبير الروح

avatar

إحصائية العضو

50 / 10050 / 100
انثى
الميزان
عدد الرسائل : 1917
تاريخ الميلاد : 17/10/1977
العمر : 40
نقاط : 17385
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/06/2011
. :
 

  
مُساهمةموضوع: علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


علّق حقّ النّاس بمائها
أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات
3 - حفر البئر وخروج الماء منها طريق من طرق الإحياء . وقد أجمع الفقهاء على أنّه إذا تمّ تفجير الماء والانتفاع به في الإنبات ، مع نيّة التّملّك ، يتمّ به الإحياء . وذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ تفجير الماء يتمّ به الإحياء في الجملة ، غير أنّ المالكيّة يشترطون إعلان النّيّة إذا كانت البئر بئر ماشية . والشّافعيّة في الصّحيح يشترطون الغرس إذا كانت البئر لبستان ، كما يشترطون نيّة التّملّك . واشترط بعضهم طيّها ( أي بناء جدرانها ) إذا كانت في أرض رخوة أمّا الحنفيّة فيرون أنّ الإحياء لا يتمّ بتفجير الماء وحده ، وإنّما بالحفر وسقي الأرض . ولا خلاف في أنّ للبئر في الأرض الموات حريماً ، لحاجة الحفر والانتفاع ، حتّى لو أراد أحد أن يحفر بئراً في حريمه له أن يمنعه ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جعل للبئر حريماً . واختلفوا في المقدار الّذي يعتبر حريماً ، فحدّده الحنفيّة والحنابلة بالأذرع حسب نوع البئر . ويستند المذهبان في ذلك إلى ما ورد من أخبار . أمّا المالكيّة والشّافعيّة فقدّروه بما لا يضيق على الوارد ، ولا على مناخ إبلها ، ولا مرابض مواشيها عند الورود ، ولا يضرّ بماء البئر . وتفصيل ذلك في مصطلح « إحياء الموات » .
ثانياً : تعلّق حقّ النّاس بماء الآبار
4 - الأصل في هذه المسألة ما رواه الخلاّل عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أنّه قال : « النّاس شركاء في ثلاث : الماء والكلإ والنّار » . كما روي أنّه صلى الله عليه وسلم : « نهى عن بيع الماء إلاّ ما حمل منه » . والاستثناء يدلّ على أنّ المراد بالماء في الحديث الأوّل غير المحرز . وعلى هذا فمياه الآبار العامّة مباحة ، ولا ملك فيها لأحد ، إلاّ بالاغتراف . وأمّا مياه الآبار الخاصّة فإنّها خرجت عن الإباحة العامّة . ولمّا كانت حاجة الإنسان إلى الماء لشربه وشرب حيوانه ممّا يسمّيه الفقهاء بحقّ الشّفة ماسةً ومتكرّرةً ، كما أنّ أصل الماء قبل جريانه في الملك الخاصّ مباح ، وأنّ مياه الآبار في الأعمّ الأغلب متّصلة بالمجرى العامّ ، أوجد ذلك شبهة الإباحة في ماء الآبار الخاصّة ، لكنّها إباحة قاصرة على حقّ الشّفة دون حقّ الشّرب .
5 - واتّجاهات الفقهاء مختلفة بالنّسبة لملكيّة ماء آبار الدّور والأراضي المملوكة ، وتعلّق حقّ النّاس بها . فقيل بأنّ للنّاس حقّاً فيها . وهو قول عند الحنفيّة إذا لم يوجد ماء قريب في غير ملك أحد ، حتّى لو لم يفض عن حاجته عند أبي حنيفة . وقيّد أكثر المشايخ ذلك بما إذا كان يفيض عن حاجته . وهو مذهب الحنابلة ، لأنّ البئر ما وضع للإحراز ، ولأنّ في بقاء حقّ الشّفة ضرورةً ، ولأنّ البئر تتبع الأرض دون الماء ، ولخبر « النّاس شركاء في ثلاث : الماء والكلإ والنّار » . وهذا هو الظّاهر في مذهب الشّافعيّة إذا كان حفر البئر بقصد الانتفاع بالماء ، أو حفر بقصد التّملّك ، وهو غير المشهور عند المالكيّة في غير آبار الدّور والحوائط المسوّرة . وقيّد ذلك ابن رشد بما إذا كانت البئر في أرض لا يضرّها الدّخول فيها . الاتّجاه الثّاني : أنّه لا يتعلّق به حقّ أحد ، وملكيّته خالصة لصاحبه . وهو قول عند الحنفيّة ، ورواية عن أحمد ، ومذهب المالكيّة بالنّسبة لآبار الدّور والحوائط المسوّرة ، والقول المشهور عندهم بالنّسبة لغيرها من الآبار الخاصّة في الأراضي المملوكة ، والأصحّ عند الشّافعيّة إذا كان يملك المنبع ، أو كان حفرها بقصد التّملّك . فلصاحب البئر على هذا أن يمنع الغير من حقّ الشّفة أيضاً ، وأن يبيع الماء ، لأنّه في حكم المحرز . ويقيّد المنع بغير من خيف عليه الهلاك ، لأنّها حالة ضرورة . وفي معنى الماء المعادن الجارية في الأملاك ، كالقار والنّفط .
المبحث الثّالث
حدّ الكثرة في ماء البئر وأثر اختلاطه بطاهر وانغماس آدميّ فيه طاهر أو به نجاسة
6 - اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الماء الكثير لا ينجّسه شيء ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه . ويختلفون في حدّ الكثرة ، فيقدّرها الحنفيّة بما يوازي عشر أذرع في عشر دون اعتبار للعمق ما دام القاع لا يظهر بالاغتراف . والذّراع سبع قبضات ، لأنّها لو كانت عشراً في عشر فإنّ الماء لا يتنجّس بشيء ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه ، اعتباراً بالماء الجاري . والقياس أن لا تطهر ، لكن ترك القياس للآثار ، ومسائل الآبار مبنيّة على الآثار . والمفتى به القول بالعشر ولو حكماً ليعمّ ما له طول بلا عرض في الأصحّ . وقيل المعتبر في القدر الكثير رأي المبتلى به ، بناءً على عدم صحّة ثبوت تقدير شرعاً . ويرى المالكيّة أنّ الكثير ما زاد قدره عن آنية الغسل ، وكذا ما زاد عن قدر آنية الوضوء ، على الرّاجح . ويتّفق الشّافعيّة ، والحنابلة في ظاهر المذهب ، على أنّ الكثير ما بلغ قلّتين فأكثر ، لحديث « إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجّسه شيء » وفي رواية « لم يحمل الخبث » . وإن نقص عن القلّتين برطل أو رطلين فهو في حكم القلّتين .
7 - إذا اختلط بماء البئر طاهر ، مائعاً كان أو جامداً ، وكانت البئر ممّا يعتبر ماؤها قليلاً ، تجري عليه أحكام الماء القليل المختلط بطاهر ، ويرجع في تحديد الكثرة والقلّة إلى تفصيلات المذاهب في مصطلح ( مياه ) .
انغماس الآدميّ في ماء البئر
8 - اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الآدميّ إذا انغمس في البئر ، وكان طاهراً من الحدث والخبث ، وكان الماء كثيراً ، فإنّ الماء لا يعتبر مستعملاً ، ويبقى على أصل طهوريّته . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه ينزح منه عشرون دلواً . ومذهب الشّافعيّة ، والصّحيح عند الحنابلة أنّ الآدميّ طاهر حيّاً وميّتاً ، وأنّ موت الآدميّ في الماء لا ينجّسه إلاّ إن تغيّر أحد أوصاف الماء تغيّراً فاحشاً . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « المؤمن لا ينجس » . ولأنّه لا ينجس بالموت ، كالشّهيد ، لأنّه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل . ولا فرق بين المسلم والكافر ، لاستوائهما في الآدميّة . ويرى الحنفيّة نزح كلّ ماء البئر بموت الآدميّ فيه ، إذ نصّوا على أنّه ينزح ماء البئر كلّه بموت سنّورين أو كلب أو شاة أو آدميّ . وموت الكلب ليس بشرط حتّى لو انغمس وأخرج حيّاً ينزح جميع الماء .
9 - ويقول ابن قدامة الحنبليّ : ويحتمل أن ينجّس الكافر الماء بانغماسه ، لأنّ الخبر ورد في المسلم . وإذا انغمس في البئر من به نجاسة حكميّة ، بأن كان جنباً أو محدثاً ، فإنّه ينظر : إمّا أن يكون ماء البئر كثيراً أو قليلاً ، وإمّا أن يكون قد نوى بالانغماس رفع الحدث . وإمّا أن يكون بقصد التّبرّد أو إحضار الدّلو . فإن كان البئر معيناً ، أي ماؤه جار ، فإنّ انغماس الجنب ومن في حكمه لا ينجّسه عند ابن القاسم من المالكيّة ، وهو رواية يحيى بن سعيد عن مالك . وهو مذهب الحنابلة إن لم ينو رفع الحدث . وهو اتّجاه من قال من الحنفيّة إنّ الماء المستعمل طاهر لغلبة غير المستعمل ، أو لأنّ الانغماس لا يصيّره مستعملاً ، وعلى هذا فلا ينزح منه شيء .
10 - ويرى الشّافعيّة كراهة انغماس الجنب ومن في حكمه في البئر ، وإن كان معيناً ، لخبر أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا يغتسل أحدكم في الماء الدّائم وهو جنب » . وهو رواية عليّ بن زياد عن مالك ، ومذهب الحنابلة إن نوى رفع الحدث . وإلى هذا يتّجه من يرى من الحنفيّة أنّ الماء بالا


 



توقيع : عبير الروح




  
  
2011-10-28, 23:42
المشاركة رقم:
  
عبير الروح

avatar

إحصائية العضو

50 / 10050 / 100
انثى
الميزان
عدد الرسائل : 1917
تاريخ الميلاد : 17/10/1977
العمر : 40
نقاط : 17385
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/06/2011
. :
 

  
مُساهمةموضوع: رد: علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


نغماس يصير مستعملاً ، ويرى أنّ الماء المستعمل نجس ينزح كلّه وعن أبي حنيفة ينزح أربعون دلواً ، لو كان محدثاً ، وينزح جميعه لو كان جنباً أو كافراً ، لأنّ بدن الكافر لا يخلو من نجاسة حقيقيّة أو حكميّة ، إلاّ إذا تثبّتنا من طهارته وقت انغماسه .
11 - وإذا كان ماء البئر قليلاً وانغمس فيه بغير نيّة رفع الحدث ، فالمالكيّة على أنّ الماء المجاور فقط يصير مستعملاً وعند الشّافعيّة والحنابلة الماء على طهوريّته . واختلف الحنفيّة على ثلاثة أقوال ترمز لها كتبهم : « مسألة البئر جحط » ويرمزون بالجيم إلى ما قاله الإمام من أنّ الماء نجس بإسقاط الفرض عن البعض بأوّل الملاقاة ، والرّجل نجس لبقاء الحدث في بقيّة الأعضاء ، أو لنجاسة الماء المستعمل ، ويرمزون بالحاء لرأي أبي يوسف من أنّ الرّجل على حاله من الحدث ، لعدم الصّبّ ، وهو شرط عنده ، والماء على حاله لعدم نيّة القربة ، وعدم إزالة الحدث . ويرمزون بالطّاء لرأي محمّد بن الحسن من أنّ الرّجل طاهر لعدم اشتراط الصّبّ ، وكذا الماء ، لعدم نيّة القربة .
12 - أمّا إذا انغمس في الماء القليل بنيّة رفع الحدث كان الماء كلّه مستعملاً عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، لكن عند الحنابلة يبقى الماء على طهوريّته ولا يرفع الحدث . وكذلك يكون الماء مستعملاً عند الحنفيّة لو تدلّك ولو لم ينو رفع الحدث ، لأنّ التّدلّك فعل منه يقوم مقام نيّة رفع الحدث .
13 - أمّا إذا انغمس إنسان في ماء البئر وعلى بدنه نجاسة حقيقيّة ، أو ألقي فيه شيء نجس ، فمن المتّفق عليه أنّ الماء الكثير لا يتنجّس بشيء ، ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه ، على ما سبق . غير أنّ الحنابلة ، في أشهر روايتين عندهم ، يرون أنّ ما يمكن نزحه ، إذا بلغ قلّتين ، فلا يتنجّس بشيء من النّجاسات ، إلاّ ببول الآدميّين أو عذرتهم المائعة . وجه ذلك ما روي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم الّذي لا يجري ثمّ يغتسل فيه » . وكذلك إذا ما سقط فيه شيء نجس ، وفي مقابل المشهور في مذهب أحمد أنّ الماء لا ينجس إلاّ بالتّغيّر قليله وكثيره .
14 - وقد فصّل الحنفيّة هذا بما لم يفصّله غيرهم ، ونصّوا على أنّ الماء لا ينجس بخرء الحمام والعصفور ، ولو كان كثيراً ، لأنّه طاهر استحساناً ، بدلالة الإجماع ، فإنّ الصّدر الأوّل ومن بعدهم أجمعوا على جواز اقتناء الحمام في المساجد ، حتّى المسجد الحرام ، مع ورود الأمر بتطهيرها . وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته . وخرء العصفور كخرء الحمامة ، فما يدلّ على طهارة هذا يدلّ على طهارة ذاك . وكذلك خرء جميع ما يؤكل لحمه من الطّيور على الأرجح .
المبحث الرّابع
أثر وقوع حيوان في البئر
15 - الأصل أنّ الماء الكثير لا ينجس إلاّ بتغيّر أحد أوصافه كما سبق . واتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّ ما ليس له نفس سائلة ، إذا ما وقع في ماء البئر ، لا يؤثّر في طهارته ، كالنّحل ، لحديث سعيد بن المسيّب قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « كلّ طعام وشراب وقعت فيه دابّة ليس لها دم فماتت فهو حلال » . وممّا قيل في توجيهه أنّ المنجّس له الدّماء السّائلة ، فما لا دم له سائلاً لا يتنجّس بالموت ما مات فيه من المائعات . وكذا ما كان مأكول اللّحم ، إذا لم يكن يعلم أنّ على بدنه أو مخرجه نجاسةً ، وخرج حيّاً ، ما دام لم يتسبّب في تغيّر أحد أوصاف الماء ، عدا ما كان نجس العين كالخنزير . ويرى الحنابلة وبعض الحنفيّة أنّ المعتبر السّؤر ، فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينزح منه شيء ، وإن وصل وكان سؤره طاهراً فإنّه طاهر . يقول الكاسانيّ : وقال البعض : المعتبر السّؤر . ويقول ابن قدامة : وكلّ حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطّهارة والنّجاسة . وينظر حكم السّؤر في مصطلح « سؤر » .
16 - ويختلف الفقهاء فيما وراء ذلك ، فغير الحنفيّة من فقهاء المذاهب الأربعة يتّجهون إلى عدم التّوسّع في الحكم بالتّنجّس بوقوع الحيوان ذي النّفس السّائلة ( الدّم السّائل ) عموماً وإن وجد بعض اختلاف بينهم . فالمالكيّة ينصّون على أنّ الماء الرّاكد ، أو الّذي له مادّة ، أو كان الماء جارياً ، إذا مات فيه حيوان برّيّ ذو نفس سائلة ، أو حيوان بحريّ ، لا ينجس ، وإن كان يندب نزح قدر معيّن ، لاحتمال نزول فضلات من الميّت ، ولأنّه تعافه النّفس . وإذا وقع شيء من ذلك ، وأخرج حيّاً ، أو وقع بعد أن مات بالخارج ، فإنّ الماء لا ينجس ولا ينزح منه شيء ، لأنّ سقوط النّجاسة بالماء لا يطلب بسببه النّزح . وإنّما يوجب الخلاف فيه إذا كان يسيراً . وموت الدّابّة بخلاف ذلك فيها . ولأنّ سقوط الدّابّة بعد موتها في الماء هو بمنزلة سقوط سائر النّجاسات من بول وغائط ، وذاتها صارت نجسةً بالموت . فلو طلب النّزح في سقوطها ميّتةً لطلب في سائر النّجاسات ، ولا قائل بذلك في المذهب . وقيل : يستحبّ النّزح بحسب كبر الدّابّة وصغرها ، وكثرة ماء البئر وقلّته . وعن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ : أنّ الآبار الصّغار ، مثل آبار الدّور ، تفسد بما وقع فيها حيّاً ، ثمّ مات فيها ، من شاة أو دجاجة ، وإن لم تتغيّر ، ولا تفسد بما وقع فيها ميّتاً حتّى تتغيّر . وأمّا ما وقع فيها ميّتاً فقيل : إنّه بمنزلة ما مات فيه ، وقيل : لا تفسد حتّى تتغيّر . وقالوا : إذا تغيّر الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً بتفسّخ الحيوان فيه تنجّس .
17 - وقال الشّافعيّة : إذا كان ماء البئر كثيراً طاهراً ، وتفتّتت فيه نجاسة ، كفأرة تمعّط شعرها بحيث لا يخلو دلو من شعرة ، فهو طهور كما كان إن لم يتغيّر . وعلى القول بأنّ الشّعر نجس ينزح الماء كلّه ليذهب الشّعر ، مع ملاحظة أنّ اليسير عرفاً من الشّعر معفوّ عنه ما عدا شعر الكلب والخنزير . ويفهم من هذا أنّ ماء البئر إذا كان قليلاً فإنّه يتنجّس ولو لم يتغيّر ، وهو ما رواه ابن الماجشون ومن معه من المالكيّة في الآبار الصّغار إذا مات فيها حيوان ذو نفس سائلة .
18 - ويقول الحنابلة : إذا وقعت الفأرة أو الهرّة في ماء يسير ، ثمّ خرجت حيّةً ، فهو طاهر ، لأنّ الأصل الطّهارة . وإصابة الماء لموضع النّجاسة مشكوك فيه . وكلّ حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطّهارة والنّجاسة . ويفهم من قيد ' ثمّ خرجت حيّةً ' أنّها لو ماتت فيه يتنجّس الماء ، كما يفهم من تقييد الماء ' باليسير ' أنّ الماء الكثير لا ينجس إلاّ إذا تغيّر وصفه .
19 - أمّا الحنفيّة فقد أكثروا من التّفصيلات ، فنصّوا على أنّ الفأرة إذا وقعت هاربةً من القطّ ينزح كلّ الماء ، لأنّها تبول . وكذلك إذا كانت مجروحةً أو متنجّسةً . وقالوا : إن كانت البئر معيناً ، أو الماء عشراً في عشر ، لكن تغيّر أحد أوصافه ، ولم يمكن نزحها ، نزح قدر ما كان فيها .
20 - وإذا كانت البئر غير معين ، ولا عشراً في عشر ، نزح منها عشرون دلواً بطريق الوجوب ، إلى ثلاثين ندباً ، بموت فأرة أو عصفور أو سامّ أبرص . ولو وقع أكثر من فأرة إلى الأربع فكالواحدة عند أبي يوسف ، ولو خمساً إلى التّسع كالدّجاجة ، وعشراً كالشّاة ، ولو فأرتين كهيئة الدّجاجة ينزح أربعون عند محمّد . وإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو سنّور ينزح أربعون وجوباً إلى ستّين استحباباً . وفي رواية إلى خمسين . وينزح كلّه لسنّورين وشاة ، أو انتفاخ الحيوان الدّمويّ ، أو تفسّخه



 



توقيع : عبير الروح




  
  
2011-10-28, 23:42
المشاركة رقم:
  
عبير الروح

avatar

إحصائية العضو

50 / 10050 / 100
انثى
الميزان
عدد الرسائل : 1917
تاريخ الميلاد : 17/10/1977
العمر : 40
نقاط : 17385
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/06/2011
. :
 

  
مُساهمةموضوع: رد: علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


ولو صغيراً . وبانغماس كلب حتّى لو خرج حيّاً . وكذا كلّ ما سؤره نجس أو مشكوك فيه . وقالوا في الشّاة : إن خرجت حيّةً فإن كانت هاربةً من السّبع نزح كلّه خلافاً لمحمّد . وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنّه ينجّس الماء ، لأنّها تبول بين أفخاذها فلا تخلو من البول . ويرى أبو حنيفة نزح عشرين دلواً ، لأنّ بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسةً خفيفةً ، وقد ازداد خفّةً بسبب البئر فيكفي نزح أدنى ما ينزح . وعن أبي يوسف : ينزح ماء البئر كلّه ، لاستواء النّجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجّس الماء .
المبحث الخامس
تطهير الآبار وحكم تغويرها
21 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا تنجّس ماء البئر فإنّ التّكثير طريق تطهيره عند تنجّسها إذا زال التّغيّر . ويكون التّكثير بالتّرك حتّى يزيد الماء ويصل حدّ الكثرة ، أو بصبّ ماء طاهر فيه حتّى يصل هذا الحدّ . وأضاف المالكيّة طرقاً أخرى ، إذ يقولون : إذا تغيّر ماء البئر بتفسّخ الحيوان طعماً أو لوناً أو ريحاً يطهر بالنّزح ، أو بزوال أثر النّجاسة بأيّ شيء . بل قال بعضهم : إذا زالت النّجاسة من نفسها طهر . وقالوا في بئر الدّار المنتنة : طهور مائها بنزح ما يذهب نتنه .
22 - ويقصر الشّافعيّة التّطهير على التّكثير فقط إذا كان الماء قليلاً ( دون القلّتين ) ، إمّا بالتّرك حتّى يزيد الماء ، أو بصبّ ماء عليه ليكثر ، ولا يعتبرون النّزح لينبع الماء الطّهور بعده ، لأنّه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجساً كما تتنجّس جدران البئر بالنّزح . وقالوا : فيما إذا وقع في البئر شيء نجس ، كفأرة تمعّط شعرها ، فإنّ الماء ينزح لا لتطهير الماء ، وإنّما بقصد التّخلّص من الشّعر .
23 - ويفصّل الحنابلة في التّطهير بالتّكثير ، إذا كان الماء المتنجّس قليلاً ، أو كثيراً لا يشقّ نزحه ويخصّون ذلك بما إذا كان تنجّس الماء بغير بول الآدميّ أو عذرته . ويكون التّكثير بإضافة ماء طهور كثير ، حتّى يعود الكلّ طهوراً بزوال التّغيّر . أمّا إذا كان تنجّس الماء ببول الآدميّ أو عذرته فإنّه يجب نزح مائها ، فإن شقّ ذلك فإنّه يطهر بزوال تغيّره ، سواء بنزح ما لا يشقّ نزحه ، أو بإضافة ماء إليه ، أو بطول المكث . على أنّ النّزح إذا زال به التّغيّر وكان الباقي من الماء كثيراً ( قلّتين فأكثر ) يعتبر مطهّراً عند الشّافعيّة .
24 - أمّا الحنفيّة فيقصرون التّطهير على النّزح فقط ، لكلّ ماء البئر ، أو عدد محدّد من الدّلاء على ما سبق . وإذا كان المالكيّة والحنابلة اعتبروا النّزح طريقاً للتّطهير فإنّه غير متعيّن عندهم كما أنّهم لم يحدّدوا مقداراً من الدّلاء وإنّما يتركون ذلك لتقدير النّازح . ومن أجل هذا نجد الحنفيّة هم الّذين فصّلوا الكلام في النّزح ، وهم الّذين تكلّموا على آلة النّزح ، وما يكون عليه حجمها .
25 - فإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت ، وكان نزح ما فيها من الماء طهارةً لها . لأنّ الأصل في البئر أنّه وجد فيها قياسان : أحدهما : أنّها لا تطهر أصلاً ، لعدم الإمكان ، لاختلاط النّجاسة بالأوحال والجدران . الثّاني : لا تنجس ، إذ يسقط حكم النّجاسة ، لتعذّر الاحتراز أو التّطهير . وقد تركوا القياسين الظّاهرين بالخبر والأثر ، وضرب من الفقه الخفيّ وقالوا : إنّ مسائل الآبار مبنيّة على اتّباع الآثار . أمّا الخبر فما روى من « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون » وفي رواية « ينزح منها ثلاثون دلواً » . وأمّا الأثر فما روي عن عليّ أنّه قال : ينزح عشرون . وفي رواية ثلاثون وعن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال في دجاجة ماتت في البئر : ينزح منها أربعون دلواً . وعن ابن عبّاس وابن الزّبير أنّهما أمرا بنزح ماء زمزم حين مات فيها زنجيّ . وكان بمحضر من الصّحابة ، ولم ينكر عليهما أحد . وأمّا الفقه الخفيّ فهو أنّ في هذه الأشياء دماً سائلاً وقد تشرّب في أجزائها عند الموت فنجّسها . وقد جاورت هذه الأشياء الماء ، وهو ينجس أو يفسد بمجاورة النّجس ، حتّى قال محمّد بن الحسن : إذا وقع في البئر ذنب فأرة ، ينزح جميع الماء ، لأنّ موضع القطع لا ينفكّ عن بلّة ، فيجاور أجزاء الماء فيفسدها .
26 - وقالوا : لو نزح ماء البئر ، وبقي الدّلو الأخير فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة البئر ، وإن انفصل عن وجه الماء ، ونحّي عن رأس البئر ، طهر . وأمّا إذا انفصل عن وجه الماء ، ولم ينحّ عن رأس البئر ، والماء يتقاطر فيه ، لا يطهر عند أبي يوسف . وذكر الحاكم أنّه قول أبي حنيفة أيضاً . وعند محمّد يطهر . وجه قول محمّد أنّ النّجس انفصل من الطّاهر ، فإنّ الدّلو الأخير تعيّن للنّجاسة شرعاً ، بدليل أنّه إذا نحّي عن رأس البئر يبقى الماء طاهراً ، وما يتقاطر فيها من الدّلو سقط اعتبار نجاسته شرعاً دفعاً للحرج . ووجه قولهما أنّه لا يمكن الحكم بالطّهارة إلاّ بعد انفصال النّجس عنها ، وهو ماء الدّلو الأخير ، ولا يتحقّق الانفصال إلاّ بعد تنحية الدّلو عن البئر ، لأنّ ماءه متّصل بماء البئر . واعتبار نجاسة القطرات لا يجوز إلاّ لضرورة ، والضّرورة تندفع بأن يعطى لهذا الدّلو حكم الانفصال بعد انعدام التّقاطر ، بالتّنحية عن رأس البئر .
27 - وإذا وجب نزح جميع الماء من البئر ينبغي أن تسدّ جميع منابع الماء إن أمكن ، ثمّ ينزح ما فيها من الماء النّجس . وإن لم يمكن سدّ منابعه لغلبة الماء روي عن أبي حنيفة أنّه ينزح مائة دلو ، وعن محمّد أنّه ينزح مائتا دلو ، أو ثلثمائة دلو . وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجانبها حفرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه ثمّ ينزح ماؤها ويصبّ في الحفرة حتّى تمتلئ فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر ، وفي رواية : يرسل فيها قصبة ، ويجعل لمبلغ الماء علامة ، ثمّ ينزح منها عشر دلاء مثلاً ، ثمّ ينظر كم انتقص ، فينزح بقدر ذلك ، ولكنّ هذا لا يستقيم إلاّ إذا كان دور البئر من أوّل حدّ الماء إلى مقرّ البئر متساوياً ، وإلاّ لا يلزم إذا نقص شبر بنزح عشر دلاء من أعلى الماء أن ينقص شبر بنزح مثله من أسفله . والأوفق ما روي عن أبي نصر أنّه يؤتى برجلين لهما بصر في أمر الماء فينزح بقولهما ، لأنّ ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه لأهل الخبرة .
28 - والمالكيّة كما بيّنّا يرون أنّ النّزح طريق من طرق التّطهير . ولم يحدّدوا قدراً للنّزح ، وقالوا : إنّه يترك مقدار النّزح لظنّ النّازح . قالوا : وينبغي للتّطهير أن ترفع الدّلاء ناقصةً ، لأنّ الخارج من الحيوان عند الموت موادّ دهنيّة ، وشأن الدّهن أن يطفو على وجه الماء ، فإذا امتلأ الدّلو خشي أن يرجع إلى البئر . والحنابلة قالوا : لا يجب غسل جوانب بئر نزحت ، ضيّقةً كانت أو واسعةً ، ولا غسل أرضها ، بخلاف رأسها . وقيل يجب غسل ذلك . وقيل إنّ الرّوايتين في البئر الواسعة . أمّا الضّيّقة فيجب غسلها روايةً واحدةً . وقد بيّنّا أنّ الشّافعيّة لا يرون التّطهير بمجرّد النّزح .
آلة النّزح
29 - منهج الحنفيّة ، القائل بمقدار معيّن من الدّلاء للتّطهير في بعض الحالات ، يتطلّب بيان حجم الدّلو الّذي ينزح به الماء النّجس . فقال البعض : المعتبر في كلّ بئر دلوها ، صغيراً كان أو كبيراً . وروي عن أبي حنيفة أنّه يعتبر دلو يسع قدر صاع . وقيل المعتبر هو المتوسّط بين الصّغير والكبير . ولو نزح بدلو عظيم مرّةً مقدار عشرين دلواً جاز . وقال زفر : لا يجوز ، لأنّه بتو



 



توقيع : عبير الروح




  
  
2011-10-28, 23:43
المشاركة رقم:
  
عبير الروح

avatar

إحصائية العضو

50 / 10050 / 100
انثى
الميزان
عدد الرسائل : 1917
تاريخ الميلاد : 17/10/1977
العمر : 40
نقاط : 17385
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/06/2011
. :
 

  
مُساهمةموضوع: رد: علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


علّق حقّ النّاس بمائها أوّلاً : حفر البئر لإحياء الموات


اتر الدّلو يصير كالماء الجاري . وبطهارة البئر يطهر الدّلو والرّشاء والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي . روي عن أبي يوسف أنّ نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر ، فتكون طهارتها بطهارتها ، نفياً للحرج . وقيل : لا تطهر الدّلو في حقّ بئر أخرى ، كدم الشّهيد طاهر في حقّ نفسه لا في حقّ غيره .
30 - ولم يتعرّض فقهاء المذاهب الأخرى - على ما نعلم - لمقدار آلة النّزح . وكلّ ما قالوه أنّ ماء البئر إذا كان قليلاً ، وتنجّس ، فإنّ الدّلو إذا ما غرف به من الماء النّجس القليل تنجّس من الظّاهر والباطن . وإذا كان الماء مقدار قلّتين فقط ، وفيه نجاسة جامدة ، وغرف بالدّلو من هذا الماء ، ولم تغرف العين النّجسة في الدّلو مع الماء فباطن الدّلو طاهر ، وظاهره نجس ، لأنّه بعد غرف الدّلو يكون الماء الباقي في البئر والّذي احتكّ به ظاهر الدّلو قليلاً نجساً . واستظهر البهوتيّ من قول الحنابلة بعدم غسل جوانب البئر للمشقّة ووجوب غسل رأسها لعدم المشقّة ، وجوب غسل آلة النّضح إلحاقاً لها برأس البئر في عدم مشقّة الغسل . وقال : إنّ مقتضى قولهم : المنزوح طهور أنّ الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج .
تغوير الآبار
31 - كتب المذاهب تذكر اتّفاق الفقهاء على أنّه إذا دعت الحاجة إلى تخريب وإتلاف بعض أموال الكفّار وتغوير الآبار لقطع الماء عنهم جاز ذلك . بدليل « فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين أمر بالقلب فغوّرت » .
المبحث السّادس
آبار لها أحكام خاصّة
آبار أرض العذاب وحكم التّطهّر والتّطهير بمائها
32 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى صحّة التّطهّر والتّطهير بمائها مع الكراهة . واستظهر الأجهوريّ من المالكيّة هذا الرّأي . وهو رواية عند الحنابلة ، لكنّها غير ظاهر القول . ودليلهم على صحّة التّطهير بمائها العمومات الدّالّة على طهارة جميع المياه ما لم تتنجّس أو يتغيّر أحد أوصاف الماء ، والدّليل على الكراهية أنّه يخشى أن يصاب مستعمله بأذًى لأنّها مظنّة العذاب . وينقل العدويّ من المالكيّة أنّ غير الأجهوريّ جزم بعدم صحّة التّطهير بماء هذه الآبار . وهي الرّواية الظّاهرة عند الحنابلة في آبار أرض ثمود ، كبئر ذي أروان وبئر برهوت ، عدا بئر النّاقة . والدّليل على عدم صحّة التّطهير بماء هذه الآبار أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بإهراق الماء الّذي استقاه أصحابه من آبار أرض ثمود ، فإنّ أمره بإهراقها يدلّ على أنّ ماءها لا يصحّ التّطهير به . وهذا النّهي وإن كان وارداً في الآبار الموجودة بأرض ثمود إلاّ أنّ غيرها من الآبار الموجودة بأرض غضب اللّه على أهلها يأخذ حكمها بالقياس عليها بجامع أنّ كلّاً منها موجود في أرض نزل العذاب بأهلها . أمّا الحنابلة فقد أبقوا ما وراء أرض ثمود على القول بطهارتها ، وحملوا النّهي على الكراهة ، وكذلك حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر ، والآبار في الأرض المغصوبة ، والّتي حفرت بمال مغصوب .
البئر الّتي خصّت بالفضل
33 - بئر زمزم بمكّة لها مكانة إسلاميّة . روى ابن عبّاس أنّ رسول اللّه قال : « خير ماء على وجه الأرض زمزم » . وعنه أنّ رسول اللّه قال : « ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي به شفاك اللّه ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللّه » . وللشّرب منه واستعماله آداب نصّ عليها الفقهاء . فقالوا : إنّه يستحبّ لشاربه أن يستقبل القبلة ، ويذكر اسم اللّه تعالى ، ويتنفّس ثلاثاً ، ويتضلّع منه ، ويحمد اللّه تعالى ، ويدعو بما كان ابن عبّاس يدعو به إذا شرب منه ' اللّهمّ إنّي أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاءً من كلّ داء » . ويقول : « اللّهمّ إنّه بلغني عن نبيّك صلى الله عليه وسلم أنّ ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا » .
34 - ويجوز بالاتّفاق نقل شيء من مائها . والأصل في جواز نقله ما جاء في جامع التّرمذيّ عن السّيّدة عائشة أنّها حملت من ماء زمزم في القوارير ، وقالت : « حمل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منها . وكان يصبّ على المرضى ، ويسقيهم » . وروى ابن عبّاس « أنّ رسول اللّه استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم » . كما اتّفقوا على عدم استعماله في مواضع الامتهان ، كإزالة النّجاسة الحقيقيّة . ويجزم المحبّ الطّبريّ الشّافعيّ بتحريم ذلك . وهو ما يحتمله كلام ابن شعبان المالكيّ ، وما رواه ابن عابدين عن بعض الحنفيّة ، لكنّ أصل المذهب الحنفيّ والمذهب المالكيّ الكراهة ، وهو ما عبّر به الرّويانيّ الشّافعيّ في ' الحلية ' ، وصرّح به البيجوريّ ، واستظهره القاضي زكريّا ، وقال : إنّ المنع على وجه الأدب ، وهو المعبّر عنه هنا من بعض فقهاء الشّافعيّة بخلاف الأولى . واتّفقوا على أنّه لا ينبغي أن يغسّل به ميّت ابتداءً . ونقل الفاكهيّ أنّ أهل مكّة يغسلون موتاهم بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميّت وتنظيفه ، تبرّكاً به ، وأنّ أسماء بنت أبي بكر غسّلت ابنها عبد اللّه بن الزّبير بماء زمزم .
35 - ولا خلاف معتبراً في جواز الوضوء والغسل به لمن كان طاهر الأعضاء ، بل صرّح البعض باستحباب ذلك . ولا يعوّل على القول بالكراهة اعتماداً على أنّه طعام ، لما روي عن الرّسول صلى الله عليه وسلم من قوله : « هو طعام . . . » ويدلّ على عدم الكراهة ما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضّأ » . ويقول الفاسيّ المالكيّ : التّطهير بماء زمزم صحيح بالإجماع ، على ما ذكره الماورديّ في حاويه ، والنّوويّ في شرح المهذّب . ومقتضى ما ذكره ابن حبيب المالكيّ استحباب التّوضّؤ به . وكونه مباركاً لا يمنع الوضوء به ، كالماء الّذي وضع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يده فيه . وقد صرّح الشّافعيّة بجواز استعمال ماء زمزم في الحدث دون الخبث . وهو ما يفيده عموم قول الحنابلة : ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم على ما هو الأولى في المذهب . أمّا الحنفيّة فقد صرّحوا بأنّه لا يغتسل به جنب ولا محدث .
آبد
التّعريف
1 - من معاني الآبد في اللّغة أنّه وصف يوصف به الحيوان المتوحّش ، يقال : أبدت البهيمة أي توحّشت ، والآبدة : هي الّتي توحّشت ونفرت من الإنس .
وفي اصطلاح الفقهاء يستنبط المعنى الشّرعيّ من استعمالات الفقهاء ، ومواطن بحثهم ، حيث وجدنا الفقهاء يستعملون ذلك في شيئين :
أوّلهما : الحيوان المتوحّش ، سواء أكان توحّشه أصليّاً أم طارئاً .
وثانيهما : الحيوان الأليف إذا ندّ ( شرد ونفر ) .
( الحكم الإجماليّ )
2 - الآبد من الحيوان يلحق حكمه بالصّيد والذّبائح واللّقطة ، فإذا ندّ بعير أو نحوه من الحيوانات الأليفة المأكولة ، فلم يقدر عليه ، جاز أن يضرب بسهم أو نحوه من آلات الصّيد . فإن قتله ذلك فهو حلال . ويعتبر فيه حينئذ ما يعتبر في الصّيد . والحيوان الوحشيّ إن قدر على ذبحه ، أو استأنس ، لا يحلّ إلاّ بذبحه . وهو على حكم الإباحة ، كالحشيش والحطب ، ومياه الأمطار . ويملكه من أخذه . ويرجع في تفصيل ذلك إلى كتاب الصّيد . أمّا الحيوان المستأنس المملوك إذا أبد فإمّا أن يمتنع بنفسه من صغار السّباع أو لا ، وقد فصّل الفقهاء حكم ملكيّته السّابقة ، وبالنّسبة لمن التقطه ، على خلاف بينهم .
( مواطن البحث )
3 - فصّل الفقهاء أحكام الآبد في الصّيد والذّبائح ، في بيان الخلاف في الشّارد ونحوه ، وفي اللّقطة .
آبق
انظر : إباق .
آجرّ
التّعريف
1 - الآجرّ لغةً : الطّين المطبوخ . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك إذ قالوا :



 



توقيع : عبير الروح




  



  
اللذين يشاهدون الرساله الان 147 (الاعضاء 23 والزوار124)
  


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة