لبيك يا الله‎
  
  
  
مرحبا نورت المنتدى
  
  
أهلا وسهلا بك إلى لبيك يا الله.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  


  
لبيك يا الله :: العقيدة الاسلاميه :: العقيدة الاسلاميه
  
  
شاطر
  
موضوع:
  
2011-09-24, 22:44
المشاركة رقم:
  
رضا السويسى
الادارة
الادارة

avatar

إحصائية العضو

100 / 100100 / 100
ذكر
عدد الرسائل : 13633
الموقع : لبيك يا الله
العمل/الترفيه : بحب كل الناس
المزاج : الحمد لله
نقاط : 6618834
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 13/01/2009
. :
 

  
مُساهمةموضوع: قلوب يعقلون بها .. كريمة متولي الطوخي


قلوب يعقلون بها .. كريمة متولي الطوخي



إعداد الفقيرة إلي الله:
كريمة متولي الطوخي
مقدمة

بسم الله والحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواَ أحد ،و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صل عليه ربنا وعلي آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : أحبتي في الله
إن الله –عزوجل- خلق الإنسان في أحسن صورة وكرمه وميزة بالعقل ,فالعقل له مكان عال وفريد ولما لا ؟! وهو مناط التكليف ، وبه يستطيع الإنسان أن يميز بين ما يضره وما ينفعه ، كما أن العقل يدل يقينا علي وجود الحق –جلا وعلا- ، (فالله سبحانه وتعالي دعانا إلي النظر والتأمل في آياته الكونية، ومخلوقاته المرئية ،بما في ذلك النفس البشرية ، فدور العقل هنا البحث في المخلوقات وما فيها من حكم وآيات ، فإن المفعولات دالة على الأفعال ، والأفعال دالة على الصفات ، فالمفعول يدل على الفاعل ، والمخلوق يدل على الخالق ، وذلك يدل باللزوم على وجود الله وقدرته وعلمه ومشيئته) 1.
قال تعالى : ( أَفَلمْ يَنْظُرُوا إِلى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لهَا مِنْ فُرُوجٍ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُل زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لكُل عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ وَالنَّخْل بَاسِقَاتٍ لهَا طَلعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا للعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلدَةً مَيْتًا كَذَلكَ الخُرُوجُ ) ق 6:11
وقال أيضاً: ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلى الإِبِل كَيْفَ خُلقَتْ وَإِلى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلى الجِبَال كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) الغاشية/171:21
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-محاضرات أصول العقيدة للشيخ / محمود عبد الرازق الرضواني بتصرف بسيط .


ومن روائع ما قيل في العقل من أقوال الشعراء
قول الشاعر إبراهيـم بـن حـسـان
يزين الفتى في النــاس صحة عقله وإن كان محظوراً عليـه مكاسـبـه
يشين الفتى في النـــاس قلة عقله وإن كان أعـراقــه ومناسـبـه
يعيش الفتى في الناس بالعقــل إنه على العقل يجـري علمه وتجاربــه
وقـال آخــر :

تـأمـل بـعـيـنك هــذا الأنــام وكـن بـعـض مـن صابـه نـبـله
فحـيلة كـل فـتـى فـضـلـه وقـيـمـــة كـل امـريء عـقـلـه

لذا سوف نبحر في الصفحات القليلة القادمة إن شاء الله تعالي بأبصرنا وقلوبنا التي في صدورنا لنتعرف أكثر وأكثر علي عقولنا وعلي الغاية وجودها .
وسوف نتناول المباحث التالية أثناء رحلتنا في التعرف علي القلوب العاقلة :
المقصود بالعقل لغة ً.
المقصود بالعقل اصطلاحاً .
محل العقل.
الغاية الرئيسية من وجود العقل.
بيان عظيم ثمرات استخدام العقل.

معنى العقل في اللغة
العقل لغة:مصدر عقل، يعقل، عقلاً، فهو معقول، وعاقل..وأصل معنى العقل “الحِجْرُ والنهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ. 1 والعقل أيضاً هو :" العِلْمُ بِصفاتِ الأشْياءِ من حُسْنِها وقُبْحِها وكمَالِها ونُقْصانِها أو العِلْم بخَيْرِ الخَيْرَيْنِ وشَرِّ الشَّرَّيْنِ أو مُطْلَقٌ الأُمورٍ أوالقُوَّةٍ بها يكونُ التمييزُ بين القُبْحِ والحُسْنِ ولمَعانٍ مُجْتَمِعةٍ في الذِّهْنِ يكونُ بمُقَدِّماتٍ يَسْتَتِبُّ بها الأغْراضُ والمصالِحُ ولهَيْئَةٍ مَحْمودةٍ للإِنْسانِ في حَرَكاتِه وكَلامِه والحَقُّ أنه نورٌ روحانِيٌّ به تُدْرِكُ النفسُ العلومَ الضَّرورِيَّةَ والنَّظَرِيَّةَ وابْتِداءُ وُجودِه عند اجْتِنانِ الوَلَدِ ثم لا يَزالُ يَنْمو إلى أن يَكْمُلَ عند البُلوغِ" . 2 وخلاصة القول: "أن العقل في اللغة يطلق على المنع والحبس. ووجه تسمية العقل بهذا الاسم: كونه يمنع صاحبه عن التورط في المهالك، ويحبسه عن ذميم القول والفعل".3 وقال شيخ الإسلام: "العقل في لغة العرب يتناول العلم والعمل بالعلم جميعا ومن أهل الكلام من يجعله اسما لنوع من العلم فقط فيقول هو نوع من العلوم الضرورية ومن الناس من يريد به العمل بالعلم " الصفدية (2/257)
المقصود بالعقل اصطلاحاً تعددت تعريفات العقل اصطلاحاً وذلك بسبب اختلاف المذاهب ،وأهم المذاهب التي عرفت العقل : الفلاسفة و المتكلمين و أهل السنة و الجماعة ، ولم يذكر أحد منهم برهانا ً لتفسيره معنى العقل إلا أهل السنة و الجماعة .
العقل عند أهل السنة والجماعة
هناك عدة تعريفات للعقل عند أهل السنة والجماعة منها:
1- "العقل آلة التمييز"4.
3-"العقل غريزة، جعلها الله في الممتحنين من عباده؛ أقام به على البالغين للحلم الحجة، وأنه خاطبهم من جهة عقولهم، ووعد، وتوعد، وأمر، ونهى، وحض، وندب"5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لسان العرب . 3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1366 هـ، مادة "ع ق ل".
القاموس المحيط. 4-تعريف العقل للإمام الشافعي 5- الحارث بن أسد المحاسبي.
3-يطلق شيخ الإسلام مفهوم العقل على أربعة معان : الغريزة و العلوم الضرورية و النظرية والعمل بمقتضى العلم.
فأما الأول : الغريزة ، يقول شيخ الإسلام :" الغريزة التي يعقل بها الإنسان ، وهذه مما تتنوع في وجودها ... والسلف والأئمة متفقون على إثبات هذه [1] و يقول أيضا "هو غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين"[2] ، وبه قال الإمام أحمد (3)

و الثاني : العلوم الضرورية أو البدهيات العقلية و هي التي يتفق عليها جميع العقلاء كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء إلى غيرها من البديهيات وهي علوم لا تحتاج إلى دليل لإقرارها وغير مكتسبة ولو لزم كونها تحتاج لبرهان لأفضى ذلك إلى التسلسل وهو محال و سيأتي بيان ذلك في موضعه.
يقول ابن تيمية في تعريفه للمعنى الثاني للعقل :" : علوم ضرورية يفرق بها بين المجنون الذي رفع القلم عنه ، وبين العاقل الذي جرى عليه العقل ، فهو مناط التكليف . "
والثالث : العلوم النظرية ، وهي التي تحصل بالنظر والاستدلال هي التي " تدعو الإنسان إلى فعل ما ينفعه وترك ما يضره"
والرابع : الأعمال التي تكون بموجب العلم . ومن هذا قول الله تعالى : (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ يقول ابن تيمية :" : العمل بالعلم يدخل في مسمى العقل أيضا ً ، بل هو من أخص ما يدخل في العقل الممدوح ."
فكل هذه المعاني للعقل مما قام عليه الدليل و البرهان(4).
5 -وعرف الإمام أحمد بن حنبل والحارث بن أسد المحاسبي ،وعليه رأي جمهور المسلمين العقل:" بأنه غريزة وضعها الله في قلوب الممتحنين من عباده , تابعة للروح ,موضوعة في الجانب الغيبي من قلب الانسان , لا نعرف كيفيتها ,نتعرف علي وجودها من خلال أفعال الانسان في ظاهر البدن"... قال : (ومعنى قوله غريزة أنه خلق لله تعالى ابتداء وليس باكتساب للعبد خلافا لما حكي عن بعض الفلاسفة أنه اكتساب) 5.
ــــــــــــ
1-بغية المرتاد لابن تيمية ص 260-263 .
2- درء التعارض بين العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 89 ج 1 .
3- العقيدة بين السلف و المتكلمين – حسن بن محمد شبانة ص 47.
4- بغية المرتاد لابن تيمية.
5- العدة في أصول الفقه (1/83-86)

العقل عند المتكلمين
اختلف المتكلمون في العقل وماهيته لتأثرهم الشديد بالفلسفة فصنفوا العقل إلى:
العقل الهيولاني و هو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهي قوة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال. العقل بالملكة وهو علم بالضروريات. العقل بالفعل وهو أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث تحصل لها ملكه الاستحضار متى شاءت. العقل بالمستفاد أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
ومن أشهر أقوالهم ايضاً: أن العقل جوهر مجرد(1) وهو ايضاً صفوة الروح (2).
ومن هذه الأقوال يتضح مدى تأثر المتكلمين بمنهج الفلاسفة حتى أنهم أغفلوا جانب التفاوت في العقول بجعل جميع العقول متساوية، وحجة المتكلمين في عدم تفاوت العقول واختلافها سببه تعريفهم للعقل بأنه مجموعة من البديهيات العقلية أو هو العلم الضروري.
والصواب أن العقل يتفاوت من شخص لآخر ،ويزيد وينقص والدليل علي ذلك قول الرسول -صلى الله علي وسلم -:« ما رأيت من ناقصات عقل ودين ، أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن » (3) ويقول ابن تيمية «الصحيح الذي عليه جماهير أهل السنة ، وهو ظاهر مذهب أحمد ، وأصح الروايتين عنه ، وقول أكثر أصحابه ، أن العلم والعقل ونحوهما يقبل الزيادة والنقصان » (4).

ــــــــــ
1-الجورجاني ص 197 ج 1.
2- العقيدة بين السلف و المتكلمين – حسن بن محمد شبانة ص 48.
3-صحيح البخاري 1/405 .
4- مجموع فتاوى ابن تيمية 10/721-72.

وعلي هذا يمكن القول بأن العقول تتفاوت من شخص لآخر ، فمثلاً العقل لا يدرك كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أخبر عنه؛ ولكن عقل المؤمن يصدق ما جاء به النبي وما بلغه عن رب العزة .
قال الإمام أحمد بن حنبل (ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول) 1.
وعقب عليه ابن تيمية بقوله: (هذا قوله، وقول سائر أئمة المسلمين؛ فإنهم متفقون على أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تدركه كل الناس بعقولهم، ولو أدركوه بعقولهم لاستغنوا عن الرسول)2.

تنقسم العلوم من حيث إدراك العقل إلى ثلاثة أقسام :
قسم ضروري لا يمكن التشكيك فيه كعلم الإنسان بوجوده، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان...)3.
قسم نظري يمكن العلم به، ويمكن أن لا يعلم به؛ وهي النظريات. وذلك الممكنات التي تعلم بواسطة، لا بأنفسها. إلا أن يعلم بها إخبارا)4.
قسم لا يعلمه البتة، إلا أن يعلم به، أو يجعل له طريق إلى العلم به. وذلك كعلم المغيبات عنه، كانت من قبيل ما يعتاد علم العبد به أولا؛ كعلمه بما تحت رجليه، إلا أن مغيبه عنه تحت الأرض بمقدار شبر؛ وعلمه بالبلد القاضي عنه، الذي لم يتقدم له به عهد. فضلا عن علمه بما في السماوات، وما في البحار، وما في الجنة أو النار على التفصيل. فعلمه بما لم يجعل له عليه دليل غير ممكن)5.
و هذا القسم تدخل فيه معظم مسائل الاعتقاد؛ فلا تعلم إلا عن طريق الخبر؛ وايضا بعض هذه المسائل الاعتقادية لا يمكن للعقل إدراك كيفيتها ولا حقيقتها .
ــــــــــــــ
1-ابن أبي يعلى (د. ت) 1 \ 241.
2-درء تعارض العقل والنقل، 5 \ 297.
3،4،5- الشاطبي .


محل العقل
قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(???? ???? ?????46)، فالله عزوجل أخبرنا أن القلب محل العقل ونحن كمسلمين نصدق خبر الله فهو الذي خلقنا واعلم بنا من أنفسنا قال تعالي {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (???? ????? ????? 14).
قال الإمام الشوكاني : (وأسند التعقل إلى القلوب لأنها محل العقل، كما أن الآذان محل السمع).
وقال الفاروق عمر رضي الله عنه عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (ابن عباس فتى الكهول، له لسان سئول، وقلب عقول). ??? ??? ????? 1398 ??? 2 \ 352.
وقال الثعالبي في الجواهر الحسان: (هذه الآية تقتضى أن العقل في القلب وذلك هو الحق، ولا ينكر أن للدماغ اتصالا بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ).
وقال القرطبى في الجامع لأحكام القرآن: (أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محل الأذن، وقد قيل: إن العقل محله الدماغ وروي ذلك عن أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة) .
و بعض أهل العلم يقولون : العقل محله الدماغ - الرأس -، ودليلهم : أنه إذا ضرب الرأس ضربة قوية زلزل معها العقل ، والصحيح أن القلب محل العقل كما تقدم ،وليست الدماغ ،والعقل له صلة بالدماغ والقلب معاً ، حيث يكون مبدأ الفكر والنظر في الدماغ ، ومبدأ الإرادة والقصد في القلب ، فالمريد لا يكون مريداً إلا بعد تصور المراد ، والتصور محله الدماغ [مجمع الفتاوي/ ابن تيمية] ، ولهذا يمكن أن يقال : إن القلب موطن الهداية ، والدماغ موطن الفكر ؛ ولذا قد يوجد في الناس من فقد عقل الهداية - الذي محله القلب - واكتسب عقل الفكر والنظير - الذي محله الدماغ - كما قد توجد ضد هذه الحال .




الغاية الرئيسية من وجود العقل
البناء المتين يبني علي أساس سليم، لذا سنتعرف أولا ً علي الغاية الرئيسية من خلق الإنسان قبل التعرف علي الغاية من وجود العقل حيث يوجد ارتباط وثيق بين الغاية الرئيسية من خلق الإنسان والغاية من وجود العقل فتدبر معي الكلمات القليلة القادمة لنصل في النهاية إلي الغاية.

أولاً: الغاية الرئيسية من خلق الإنسان
قال تعالي : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات /الآية56 .
يتضح من الآية الكريمة أن الغاية من خلق الإنسان هي افراد الله عزوجل بالعبادة ، والله عزوجل لم يأمرنا بالعبادة لأنه في حاجة إلى طاعتنا، فالله غني عن العالمين لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، ونجد أن الغاية من العبادة هي تحقيق التقوي والعبادة هي حق الله علي العباد قال تعالي:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (22) ) [البقرة:22:21] .
وقال تعالي :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾. (فصلت:37).

وقال جل جلاله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [آل عمران: 190].

قال تعالى : ( أَفَلمْ يَنْظُرُوا إِلى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لهَا مِنْ فُرُوجٍ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُل زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لكُل عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ وَالنَّخْل بَاسِقَاتٍ لهَا طَلعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا للعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلدَةً مَيْتا كذَلكَ الخرُوجُ ) ق 6:11
وقال أيضاً: ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلى الإِبِل كَيْفَ خُلقَتْ وَإِلى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلى الجِبَال كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) الغاشية/171:21



(فالله سبحانه وتعالي دعانا إلي النظر والتأمل في آياته الكونية، ومخلوقاته المرئية ،بما في ذلك النفس البشرية ، فدور العقل هنا البحث في المخلوقات وما فيها من حكم وآيات ، فإن المفعولات دالة على الأفعال ، والأفعال دالة على الصفات ، فالمفعول يدل على الفاعل ، والمخلوق يدل على الخالق ، وذلك يدل باللزوم على وجود الله وقدرته وعلمه ومشيئته) 1.
ويتضح من ذلك أن هناك علاقة وثيقة بين العقل وبين الغاية من خلق الإنسان فبالعقل تعرفنا يقينا علي وجود الله من خلال مخلوقاته وآياته وعرفنا أن الله عزوجل هو المستحق للعبادة .

ثانياً: الغاية الرئيسية من وجود العقل
الغاية الرئيسية من وجود العقل أن يدل الإنسان علي الطريق المستقم والسلوك القويم وبه يفرق بين الحق والباطل ويقيم به الأمور و يميز بين ما يضره وما ينفعه .
فالعقل (أكبر المعاني وأعظم الحواس نفعا؛ فإن به يتميز من البهيمة، ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدي إلى مصالحه، ويتقي ما يضره، ويدخل به في التكليف. وهو شرط في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات، وأداء العبادات، فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس).




ـــــــــ
محاضرات أصول العقيدة للشيخ / محمود عبد الرازق الرضواني بتصرف بسيط .
??? ?????? ?????? 12 \ 152.

· الخاتمة
للعقل في الإسلام أهمية عظيمة ،ونهي عن كل مسكر ومفتر وعن كل ما يضر به قال تعالي (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ولقد جعل الإسلام الدية كاملة في حق من ضرب آخر، فأذهب عقله. قال عبد الله ابن الإِمام أحمد بن حنبل -رحمهما الله -: (سمعت أبي يقول: في العقل دية؛ يعني إذا ضرب، فذهب عقله).
فالعقل هو الذي يرفع صاحبه إلي مستوي التكاليف الشرعية و الإلهية ويؤهله لفهم هذه التكاليف وإدراكها، فهو مناط التكليف، وبه يميز الإنسان بين الضر والنافع والحق والباطل.

أسأل الله عزوجل أن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يهديينا للحق ويثبتنا عليه





 



توقيع : رضا السويسى






تقبل الله منا  ومنكم صالح الاعمال

رضا السويسى












  



  
اللذين يشاهدون الرساله الان 147 (الاعضاء 23 والزوار124)
  


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة